الشيخ الطوسي
468
التبيان في تفسير القرآن
للأوابين غفورا ( 25 ) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ( 26 ) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) ( 27 ) ثلاث آيات . يقول الله تعالى مخاطبا للمكلفين من عباده إنه أعلم بهم ، ومعناه إن معلوماته أكثر من معلوماتكم ، وقد يقال : أعلم بمعنى أثبت فيما به يعلم ، فيجئ من هذا إن الله تعالى أعلم بأن الجسم حادث من الانسان العالم به . وكذلك كل شئ يمكن ان يعلم على وجوه متغايرة ، فالله تعالى عالم به على تلك الوجوه وإن خفي على الواحد منا بعضها . ومعنى " بما في نفوسكم " اي بما تضمرونه وتخفونه عن غيركم ، فالله أعلم به منكم ، وفي ذلك غاية التهديد . ثم قال " ان تكونوا صالحين " اي تفعلون الافعال الصالحة الحسنة الجميلة ، فان الله " كان للأوابين غفورا " معنى " الأوابين " التوابين وهم الذين يتوبون مرة بعد مرة - في قول سعيد بن المسيب - كلما أذنب ذنبا بادر بالتوبة . وقال سعيد بن جبير ، ومجاهد : الأواب هو الراجع عن ذنبه بالتوبة . وأصله الرجوع يقال : آب يؤوب أوبا إذا رجع من سفره ، قال عبيد بن الأبرص . وكل ذي غيبة يؤب * وغائب الموت لا يؤب ( 1 ) ثم قال " وآت ذا القربى حقه " وهو أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يعطي ذوي القربى حقوقهم النبي جعلها الله لهم ، فروي عن ابن عباس والحسن : انهم قرابة الانسان . وقال علي بن الحسين ( ع ) : هم قرابة الرسول ، وهو الذي رواه أيضا أصحابنا . وروي انه لما نزلت هذه الآية استدعى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ( ع ) وأعطاها فدكا وسلمه إليها ، وكان وكلاؤها فيها طول حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مضى النبي صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 16 وتفسير الطبري 15 : 48